محمد بن جرير الطبري

611

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ » قال : فحينئذ طلب الأمان منه ، وخرج اليه . وذكر أحمد بن حفص بن عمر ، عن أبي السمراء ، قال : خرجنا مع الأمير عبد الله بن طاهر متوجهين إلى مصر ، حتى إذا كنا بين الرملة ودمشق ، إذا نحن بأعرابي قد اعترض ، فإذا شيخ فيه بقية على بعير له اورق ، فسلم علينا فرددنا ع قال أبو السمراء : وانا وإسحاق بن إبراهيم الرافقى وإسحاق بن أبي ربعي ، ونحن نساير الأمير ، وكنا يومئذ افره من الأمير دواب ، وأجود منه كسا قال : فجعل الأعرابي ينظر في وجوهنا ، قال : فقلت : يا شيخ ، قد ألححت في النظر ، أعرفت شيئا أم أنكرته ؟ قال : لا والله ما عرفتكم قبل يومى هذا ، ولا انكرتكم لسوء أراه فيكم ، ولكني رجل حسن الفراسة في الناس ، جيد المعرفة بهم ، قال : فأشرت له إلى إسحاق بن أبي ربعي ، فقلت : ما تقول في هذا ؟ فقال : أرى كاتبا داهى الكتابة بين * عليه وتأديب العراق منير له حركات قد يشاهدن انه * عليم بتقسيط الخراج بصير ونظر إلى إسحاق بن إبراهيم الرافقى ، فقال : ومظهر نسك ما عليه ضميره * يحب الهدايا ، بالرجال مكور اخال به جبنا وبخلا وشيمه * تخبر عنه انه لوزير ثم نظر إلى وأنشأ يقول : وهذا نديم للأمير ومؤنس * يكون له بالقرب منه سرور اخاله للاشعار والعلم راويا * فبعض نديم مره وسمير